ابن عربي

26

مجموعه رسائل ابن عربي

الأموال من غير وجهها ، وأخذها بالغلبة والظلم . وربما قتلوا على محبة الغلبة من يناوئهم . وربما فعلوا ذلك من غير روية ، فيؤول الأمر بهم إلى البوار والاستئصال . فأما من ساس نفسه الغضبية ، وأدبها وقمعها : كان رجلا ، حليما ، وقورا ، عادلا ، محمود الطريقة . فالعلة الموجبة لاختلاف عادات الناس في غيظهم وسفاهة بعضهم ، هو اختلاف أحوال النفس الغضبية . إذا كانت مذللة مقهورة : كان صاحبها حليما وقورا . وإذا كانت مهملة ، مستولية على صاحبها ، كان صاحبها : غضوبا ، سفيها ، غشوما . وإذا كانت متوسطة ، كان صاحبها متوسط الحال ، رتبته في الحلم كرتبة نفسه الغضبية ، حتى تنقاد له فيملكها ويستعملها في المواضع التي يجب استعمالها فيها . فإن لهذه النفس فضائل محمودة ، وذلك لأن الأنفة من الأمور الدنية ، ومحبة الرئاسة الحقيقية ، وطلب المراتب العالية ، من الأخلاق المحمودة ، وهي في أفعال النفس الغضبية . فإذا ملك هذه بالتأديب والتهذيب ، واستعملها في الأمور الجميلة ، وكفها عن الأفعال المكروهة ، كان حسن الحال ، محمود الطريقة .